الشيخ فاضل اللنكراني

29

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

صلاة من أتى بها في الدار المغصوبة عالما وعامدا ، بعد استحقاقه العقوبة لمخالفة النهي ، فالصلاة بما أنّها صلاة مقرّبة للمولى وبما أنّها غصب مبعّد عنه ، ولا مانع عن مقرّبية شيء واحد ومبعّديّته بالعنوانين . ولكن في مقابل المشهور يقولون عدّة من الأعاظم والمحقّقين بعدم ترتّب هذه الثمرة على القول بالجواز ، ومنهم سيّدنا الأستاذ المرحوم البروجردي قدّس سرّه فإنّه مع الإصرار على القول بالجواز يؤكّد على بطلان الصلاة في الدار المغصوبة ، والإمام قدّس سرّه أيضا يكون متمايلا إلى هذا المعنى ، وأنّ لازم القول بجواز الاجتماع لا يكون الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة ، بل يمكن له الحكم ببطلانها . ومن القائلين بجواز اجتماع الأمر والنهي وترتّب صحّة الصلاة في الدار المغصوبة المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » وإجمال كلامه هاهنا : أنّ البرهان على ذلك يتركّب من مقدّمات بديهيّة : الأولى : عبارة عن بساطة المقولات العرضيّة التسعة ؛ إذ لازم التركيب تحقّق ما به الاشتراك بينها وما به الامتياز لكلّ واحد منها ، ومعناه كون ما به الاشتراك فوق هذه المقولات ، ونفس عنوان المقولة تمنعه وتتنافى مع هذا المعنى ؛ إذ المقولة عبارة عن الأمور الواقعة في منتهى الأعراض ومنتهى حدّها ، فلا بدّ من القول بأنّ ما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز ، نظير الوجود . الثانية : عبارة عن تباين المقولات وتغايرها بحسب الحقيقة والهوية كمال المغايرة والتباين ، وإن لم تكن مغايرتها كاملة يعود الإشكال إلى تصوّر ما فوق ذلك ، مع أنّ تصوّره ينافي مع عنوان المقولة ؛ إذ معناها أنّه لا يكون ما فوقها شيء أصلا . الثالثة : كون الحركة - أي البقاء والاستمرار - في كلّ مقولة عين تلك المقولة ، وليست هي بمنزلة الجنس وقدر المشترك للمقولات حتّى يلزم التركيب ويعود الإشكال المذكور ، ولا هي أيضا من الأعراض المستقلّة العارضة عليها حتّى يلزم قيام عرض بعرض ، فالحركة في كلّ مقولة

--> ( 1 ) فوائد الأصول 1 : 424 - 429 .